١٠‏/١٠‏/٢٠٢٦، ١٠:٠٠ ص

الاعلامي والدبلوماسي اليمني علي الزهري لمهر:

توسيع التحالفات العسكرية ضد اليمن لن يُخضع الشعب اليمني

توسيع التحالفات العسكرية ضد اليمن لن يُخضع الشعب اليمني

أكد الإعلامي والدبلوماسي اليمني علي الزهري أن توسيع المشاركة العسكرية الخارجية في الحرب على اليمن سيزيد كلفة المواجهة ومخاطرها، دون أن يضمن للسعودية تحقيق أهدافها، مشددًا على أن إنهاء الصراع مرهون بوقف الاعتداءات ورفع الحصار واحترام سيادة اليمن واستقلاله.

وكالة مهر للأنباء - وردة سعد: عزز أنصار الله والقوات المسلحة اليمنية موقعهم المتصل بالبحر الأحمر من خلال سيطرتهم على المخا وذوباب ومداخل باب المندب وما تمثله من قيمة استراتيجية، وهذا الأمر فرض أعباء إضافية على خصومهم لاستعادة هذه المواقع. ومن خلال ما يحصل تبين محدودية القدرة السعودية والقوى اليمنية المتحالفة معها، فالغارات التي تنفذها السعودية موجهة على المدنيين والمناطق الاهلة بالسكان الابرياء، بعكس ضربات انصار الله التي تراعي اول ما تراعيه مكة المكرمة والمدينة المنورة والمدنيين.. سلة مكاسب حصلت عليها انصار الله في هذه الجولة، خاصة في المجال الاعلامي حيث تبين خبث وكذب الابواق الاعلامية السعودية سيما على مواقع التواصل الاجتماعي. حول هذه العناوين أجرت مراسلتنا لوكالة مهر وردة سعد حوارا مع الاعلامي والدبلوماسي اليمني علي الزهري وفيما يلي نصه:

إلى أين وصلت عمليات تحرير الأراضي من القوات المدعومة سعوديًا، وماذا عن باب المندب؟

"معركتنا اليوم معركة حرية وكرامة ، نخوضها لكسر الحصار، والدفاع عن سيادة اليمن واستقلال قراره الوطني. وموقف صنعاء واضح: نقابل التصعيد بالتصعيد، ولن يدفعنا الضغط العسكري إلى التنازل عن حقوق شعبنا. وإنهاء المواجهة يتطلب وقف الاعتداءات ورفع الحصار واحترام سيادة اليمن.

أما نطاق التقدم الميداني، فينبغي تحديده استنادًا إلى المعلومات الموثقة والبيانات الصادرة عن الجهات المختصة؛ لأن الوضع على الأرض متحرك، والإعلان عن دخول منطقة يختلف عن تثبيت السيطرة عليها وتأمينها.

وفيما يتعلق بباب المندب، فإن الأراضي التي تمت السيطرة عليها هناك هي أراضٍ يمنية، واستعادتها تأتي في إطار حق اليمن في بسط سيادته على أرضه وحماية سواحله. وموقع المضيق وأهميته الدولية لا ينتقصان من هذا الحق.

ونؤكد، في الوقت نفسه، التزامنا بأمن وسلامة الملاحة الدولية. وقد أعلنت وزارة النقل عبور 1151 سفينة تجارية دولية عبر مضيق باب المندب خلال سبتمبر الماضي. وتقدم هذه الإحصائية الرسمية تطمينات عملية بشأن استمرار حركة الملاحة، وتؤكد أن الدفاع عن السيادة اليمنية يتوافق مع تأمين عبور السفن التجارية الدولية".

بعد دخول «تحالف مكة» دعمًا للسعودية في الحرب، إلى أين ستتجه الأمور؟

"أرى أن توسيع المشاركة العسكرية الخارجية سيزيد كلفة المواجهة ومخاطرها، لكنه لا يمنح السعودية ضمانة لتحقيق أهدافها. وتجربة الحرب في اليمن أثبتت أن كثرة السلاح وتعدد أطراف التحالف لا يكفيان لإخضاع شعب يدافع عن أرضه واستقلاله.

ومن الضروري التمييز بين الدعم السياسي، وتقديم السلاح والمشورة، ونشر قوات للدفاع عن الأراضي السعودية، والمشاركة المباشرة في العمليات ضد اليمن. نحن نقيّم موقف كل دولة وفق طبيعة مشاركتها الفعلية، وما يترتب عليها من مسؤوليات.

ورسالتنا إلى الدول المعنية هي أن علاقاتها بالسعودية لا تستلزم الدخول في حرب مع الشعب اليمني. بإمكانها استخدام نفوذها لوقف التصعيد وتهيئة مسار سياسي، يخدم أمن المنطقة ويحفظ مصالح شعوبها.

وفي تقديري، إذا استمر التصعيد، فالأرجح أن تتسع المواجهة وتزداد كلفتها العسكرية والاقتصادية والإنسانية. وصنعاء لن تقبل أن تتحول التحالفات الجديدة إلى وسيلة لفرض الوصاية على اليمن، وستواصل الدفاع عن شعبها وسيادتها. أما الطريق إلى الاستقرار، فيبدأ بوقف الاعتداءات ورفع الحصار، ثم التفاوض على أساس احترام استقلال اليمن وحق أبنائه في تقرير مستقبلهم".

كيف تفسرون التعاطف في الإعلام الأوروبي والأميركي مع مظلومية الشعب اليمني؟ وهل جاء هذا الاهتمام متأخرًا، أم كانت هناك شراكة في الجريمة ؟

"ينبغي التمييز بين الحكومات الغربية والمؤسسات الإعلامية، وكذلك بين المؤسسات نفسها. فالإعلام الأوروبي والأميركي ليس كتلة واحدة؛ هناك صحفيون ومؤسسات تناولوا معاناة اليمنيين ووثقوا آثار الحرب منذ سنوات، وهناك تغطيات تبنت رواية التحالف، أو اختزلت قضية اليمن في صراع إقليمي، وأغفلت حقوق شعبه ومعاناته.

ولا أرى أن زيادة الاهتمام ببعض جوانب المأساة تعني بالضرورة تحولًا شاملًا في موقف الإعلام الغربي. لكنها تعكس، في جانب منها، تراكم الشهادات والتحقيقات والصور، واتساع النقاش حول آثار الحرب ومسؤولية الجهات الداعمة لها، بما جعل تجاهل معاناة اليمنيين أكثر صعوبة.

أما الحكومات التي قدمت السلاح والدعم العسكري والسياسي، فإن مسؤوليتها تُبحث على أساس دورها الفعلي ونتائج سياساتها. ولا يمحو هذه المسؤولية تعاطف إعلامي لاحق، كما لا يجوز تحميل كل صحفي مسؤولية قرارات حكومته.

نحن نقدّر كل صوت مهني أنصف الشعب اليمني، ونطالب بتغطية مستمرة تتناول آثار الحرب والحصار، وتدقق في روايات أطراف النزاع، وتساءل المسؤولين، وتمنح اليمنيين مساحة للتعبير عن قضيتهم. فالإنصاف يقتضي الاعتراف بحق شعبنا في الأمن والكرامة والسيادة، إلى جانب نقل معاناته الإنسانية."

كيف تنظرون إلى مرور سنتين على استشهاد السيد حسن نصرالله، وإلى موقفه من اليمن وشعبه ؟

"نحن في اليمن نحتفظ بتقدير عميق لموقف الشهيد السيد حسن نصرالله، الذي كان من أوائل المعترضين على العدوان على بلدنا. فقد ألقى في اليوم الثاني من الحرب كلمة تضامنية واضحة، دافع فيها عن الشعب اليمني ورفض الاعتداء عليه. وكان لهذا الموقف أثر كبير في لحظة احتاج فيها اليمنيون إلى من يرفع صوته نصرةً لقضيتهم، وقد واصل هذا الدعم وتحمل تبعاته السياسية والإعلامية.

وتتجلى مكانة اليمن لديه في حديثه عن ذلك الخطاب؛ إذ اعتبره من أشرف وأفضل وأعظم ما قام به في حياته، مستحضرًا مسيرته في المقاومة ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وهذا يعكس عمق قناعته بعدالة قضية اليمن، وما كان يكنّه لشعبه من محبة واحترام.

لقد رأينا في موقفه التزامًا أخلاقيًا وإنسانيًا ثابتًا، وإيمانًا بحق اليمنيين في الحرية والكرامة والسيادة على أرضهم. ولهذا بقيت كلماته حاضرة في وجدان شعبنا، واحتفظ بمكانة خاصة لدى اليمنيين الذين يقدّرون من وقف إلى جانبهم في أصعب الظروف.

وبعد سنتين على استشهاده، نستذكر مواقفه بوفاء واعتزاز. فالشعب اليمني لن ينسى من ناصر قضيته، وسيبقى موقف السيد حسن نصرالله جزءًا من ذاكرته الوطنية، وشاهدًا على تضامن صادق وثابت مع اليمن وأهله. رضوان الله عليه".

رمز الخبر 1974539

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha